الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
474
شرح الرسائل
اختصاصه بحال الذكر كلبس الحرير ) أي كانتزاع شرطية عدم لبس الحرير في الصلاة من حرمة الحرير ( ونحوه ) كشرطية إباحة المكان من حرمة الغصب . ( قلت : ) فساد العمل إنّما هو لامتناع اختلاف الذاكر والناسي في الخطاب لا لشمول دليل الجزء للحالتين حتى يقال بأنّ هذا يتم فيما كان دليل الجزء مطلقا لا مجملا أو تكليفا ، فما ذكره من أنّ دليل الجزء إن كان مجملا كالإجماع يحمل بحال الذكر ويجري البراءة في حال النسيان ، وإن كان تكليفا كاقرأ ويختص بحال الذكر ويتمسّك باطلاق أقيموا في حال النسيان فاسد جدّا . أمّا الأوّل لأنّه ( إن أريد بعدم جزئية ما ثبت جزئيته ) بالإجماع ( في الجملة في حق الناسي ايجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء عليه ، فهو غير قابل لتوجه الخطاب إليه بالنسبة إلى المغفول عنه ايجابا واسقاطا ) أي إن كان المقصود اختلاف تكليف الذاكر والناسي فقد مرّ امتناعه ، فكما يمتنع ايجاب السورة كذلك يمتنع رفعه ( وإن أريد به امضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن العبادة الواقعية فهو حسن ) أي إن كان المقصود أنّ الذاكر والناسي متحدان في التكليف إلّا أنّ الشارع جعل غير المأمور به بدلا عن المأمور به كما في الجهر موضع الإخفات وعكسه ، وفي الاتمام موضع القصر في الجاهل المركب فهذا ممكن ( لأنّه ) أي جعل البدل ( حكم ) وضعي ( في حقه بعد زوال غفلته ) وليس حكما تكليفيا في حال الغفلة ( لكن عدم الجزئية بهذا المعنى عند الشك ) أي في غير موارد قيام الدليل الخارجي ( ممّا لم يقل به أحد من المختلفين في مسألة البراءة والاحتياط ) أمّا عدم قول الاحتياطي به فواضح ، وأمّا عدم قول البراءتي به ( لأنّ هذا المعنى ) أي البدلية ( حكم وضعي لا يجري فيه أدلّة البراءة ) لظهورها في نفي العقاب المسلم فيما نحن فيه ( بل الأصل فيه « حكم » العدم بالاتفاق ، وهذا معنى ما اخترناه من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا بمعنى عدم كونها مأمورا بها ) لامتناع الاختلاف في التكليف ( ولا مسقطا عنه ) لعدم ثبوته بالبراءة .